الشوكاني
334
نيل الأوطار
الطبراني وابن إسحاق في السيرة . وفي لفظ لمسلم : أنهم قتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال : قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل . قال الحافظ : ولم أقف على اسم الراعي الآتي بالخبر والظاهر أنه راعي إبل الصدقة ، ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبعث الطلب في آثارهم . ذكر ابن إسحاق عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث خيلا من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري ، وكرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي ، وفي رواية للنسائي : فبعث في طلبهم قافة أي جمع قايف ، ولمسلم أنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفا يقتص آثارهم . وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد ، وذكر غيره أنه سعد بن زيد الأشهلي والأول أنصاري ، ويمكن الجمع بأن كل واحد منهما أمير قومه وكرز أمير الجميع . وفي رواية للطبراني وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه في آثارهم وإسناده ضعيف ، والمعروف أن جريرا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة . قوله : فأمر بهم فيه حذف تقديره فأدركوا فأخذوا فجئ بهم فأمر بهم . وفي رواية للبخاري : فلما ارتفع النهار جئ بهم . قوله : فسمروا أعينهم بالسين المهملة وتشديد الميم . وفي رواية للبخاري : وسمرت أعينهم . وفي رواية لمسلم : وسمل أعينهم بتخفيف الميم واللام ، قال الخطابي : السمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب ، قال : وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت ، قال : والسمل فق ء العين بأي شئ كان ، قال أبو ذؤيب الهذلي : والعين بعدهم كأن حداقها سملت * بشوك فهي عورا تدمع وقد وقع التصريح بمعنى السمر في الرواية المذكورة في الباب بلفظ : فأمر بمسامير الخ . قوله : وما حسمهم أي لم يكو ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم بل تركه ينزف . قوله : يستسقون فما سقوا في رواية للبخاري : ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا وفي أخرى له : يعضون الحجارة وفي أخرى له في الطب قال أنس : فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت . وفي رواية لأبي عوانة من هذا الوجه : يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة . قوله : وصلبهم حكي في الفتح عن الواقدي أنهم صلبوا ، قال : والروايات الصحيحة ترده لكن عند أبي